العلمانية: بقلم حبيب محمد / موريتانيا

لقد تعرض هذا المصطلح للتشويه على مدى عقود من طرف رجال الدين المنافقين ومن يمارسون الإرتزاق بإسم الدين خاصة في بلداننا المتخلفة والموبوءة بالجهل والتطرف ووصلت بهم الوقاحة إلى ربطه بمفاهيم ضبابية كالكفر والزندقة وأحيانا الإلحاد

ونحن نتفهم جدا هذا التخبط وقلب الحقائق والترويج لفكرة انها مؤامرة غربية وغزو فكري للنيل من ديننا الحنيف ، المتابع للأمور برؤية نقدية لايتفاجأ من كل هذه الموجات المسيئة والشيطنة ضد المختلف فكل في النهاية يدافع عن مصدر رزقه وهم عملهم بيع الوهم للعامة أما وجود وعي حقيقي فهذا خطر عليهم ولهذا يعملون بحزم وجد لإحباط وهدم كل مشروع إصلاحي تقدمي عصري منتج

أما بخصوص العلمانية كمفهوم عصري فهي منظومة سياسية فكرية تعمل على جعل الدولة محايدة تجاه قناعات الأفراد وتهتم بالشأن الدنيوي فيما الآخرة وغيرها من الأمور الميتافيزيقية ليست من شأنها وتعتبرها بين الإنسان وخالقه وتقلص من نشاط الكهنة ومن يستغلون الدعايات الدينية والإعلانات التراثية لخداع الجماهير والضحك عليهم هؤلاء عملهم يقتصر على دور العبادة فقط

في الدول العلمانية ليس هناك تمييز بين الأفراد وليس هناك اغلبية أو أقلية الجميع مواطنون فقيمة المواطنة اقدس وأعظم من عرقك أو مذهبك ، وحتى عندما نرجع قليلا للتاريخ والجغرافيا سنجد أن العلمانية كانت مرحلة مهمة جدا في انقاذ أوروبا من عصور الظلام حيث الإنحطاط الفكري والأخلاقي ، فتم تحييد الكنيسة عن تدخلها في الحياة العامة حيث كانت تقف بالمرصاد للمفكرين والفلاسفة وكل من يأتون بإبداعات جديدة فالحرية هي أساس النهوض والتطور والتألق وبعد سيادة القوانين الوضعية المدنية التي تعلي من شأن الفرد وتقدس حقه في الوجود بدل السنة اللهب التي كانت تحرق كل من يختلف أو يخالف طرحها التقليدي ، ظهرت معاني الإنسان المفقودة وتجلى ذلك في الفكر والثقافة والصناعة والإختراع والطب والأدب والشعر والفن وبدأت الأنوار تنتشر بعد جمود دام قرون، وحتى الآن من يدعي بأن العلمانية ضد الدين ” اي دين” عليه أن يحمل إلى أقرب مستشفى لعلاج الأمراض النفسية ، فمثلا لماذا يوجد مسلمون في دول علمانية مثل كندا أو فرنسا أو اليابان والسويد ؟

لأن هذه الدول حتى أن كان اغلبية مواطنيها يدينون بديانة مسيحية أو بلا دين اصلا ، لم يعد يتطرقوا لتلك النظرة السطحية والرؤية الضيقة المتخلفة فالقوانين العلمانية كما أسلفت مدنية محايدة وتقف على مسافة واحدة ومتساوية من الجميع بغض النظر عن أديانهم واعراقهم وتوجهاتهم والوانهم ، وهذا يجسد قمة العدل والرقي بقيمة الإنسان وهناك حالات كثيرة يتقلد فيها مهاجرون عرب ومسلمون وافارقة لمناصب مهمة جدا في تلك الدول المتقدمة

إذا هذا يضعنا في الصورة ويجعلنا نفكر أن نخطوا ونحاول أن ننشر الوعي بغية تصحيح المغالطات والولوج إلى صفوف الأمم الراقية التي قدست العلم ونقدت تراثها واستفادت من غيرها فالمثالية المصطنعة لاتنتج مجدا ولاتصنع وعيا ولاتأتي بجديد نفس البالونات الفارغة متكررة منذ قرون ، والأخطر من كل ذلك أن يكون وجودك هو سبب جحيم هذا العالم فيما تصر على انك الأفضل فعلا انها كارثة مزمنة.
____________________
كان هذا توضيحا وتشريح جذري للمبادئ العلمانية وأهدافها لأنه على مايبدو له هناك ضبابية مازالت تسيطر على عقول البعض أن لم اقل الغالبية ولكي نكون صريحيين وواقعيين كل ماننعم به الآن من وسائل ومنتجات هو من نتاج الفكر الحر والمستقل والذي هو جوهر الحداثة والفكر وكالة الشمال للأنباءي العلماني.

عن bella

شاهد أيضاً

البرلمان الموريتاني يجيز قانونا ضد الاتجار بالبشر

07/08/2020 صادقت الجمعية الوطنية خلال جلسة علنية عقدتها اليوم الثلاثاء برئاسة السيد الشيخ ولد بايه، …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: