عن أصول لحراطين/ ميني ابراهيم

وقد يستغرب البعض من هذا المبحث الجدلي الذي يحيل للاشتغال بالمباحث السلالية وماتحمل من توتر مجتمعي فضلا عن طرق هذا الباب من طرف أحد منتسبي الفكر العلماني الذي لايهتم عادة بالجنيالوجيا الجمعوية بوصفها باعثة على الرجعية والتخلف، ولكن الإشكال يزول إذا بينا أنه من ضمن نطاقات العلمانية هو استصحاب كل ما يندرج تحت باب من أبواب البحث العلمي والثقافي (فعلمانية الشخص تعني علميته وعقلانيته) إضافة لما يحمله تسليط الضوء على مكون اجتماعي تم تغييبه ليس فقط اقتصاديا وسياسيا وإداريا وإنما أيضا اجتماعيا وبحثيا من أهمية أو إنصاف على الأقل ،إذ من النادر أن تحظى مكونة لحراطين في كتب التاريخ المحلية سوى بالأسطر المعدودة ،وهذا ما حملنا على هذه التدوينة التي ستسلط الضوء على التعريف بلحراطين في التاريخ المطمور وذلك بشكل بسيط من حيث اللغة والاختصار على الأصل التاريخي والتطور الإجتماعي.
فإذا كان إبن حامدن ومن نقلوا عنه قد ذكر في تاريخه مكون لحراطين بوصفهم زنوجا أفارقة تم جلبهم لهذه الأرض ثم استرقاقهم من طرف القبائل الصنهاجية إبان العصر الوسيط فإن الحسين ولد محنض في تاريخه الحديث قد اعتبر لحراطين هم مجموعات ازكّارن القبلية الصنهاجية التي اختلطت مع مجموعات اخرى من البيظان أو الرقيق المتحررين من الرق، هكذا في رأي مبهم يجعل لحراطين مجرد بيظان داكني البشرة استرقوا مع مقدم الحسانيين ابتداءا من القرن13م!، إلى رأي آخر للمهندس المختار ولد كّاكّيه اعتبر لحراهيم هم مجموعات البنبارا الذين بيعوا بعد أسرهم في معارك الحاج عمر الفوتي ضد البنبارا في القرن التاسع عشر وهذا الصنف منهم هم العبيد أو الرقيق أما الصنف الآخر فهم البيظان ذوي السحنات الداكنة الذين جاوروا لحراطين في أحياؤهم الزراعية فأخذوا هذا الإسم،
ويذهب الدكتور حماه الله السالم في كتابيه تاريخ بلاد شنقيط وتاريخ موريتانيا العناصر الأساسية إلى أن لحراطين هم خلاسي من أم حبشية وأب بربري صنهاجي.
إلا أننا إذا عدنا للمصادر الأجنبية في أقدم التواريخ وخاصة هيرودوت في كتابه الخامس وسترابون في كتابه السابع حول الجغرافية فسنجد أنهما يذكران مجموعات الجرمنت(أكّرمان) كسكان لشمال الصحراء ومناطق الواحات-ق 14ق م- بنفس ملامح لحراطين اللونية والجسدية ،وهو رأي كرره الباحث الفرنسي ريمون موني ذاكرا أن الجرمنت أو من سماهم ذوي البشرة المحروقة هم من ضمن السكان الأوائل مابين الجيتول والناسامونيون والونداليون والأحباش والموريون غير أن هؤلاء ظلوا في تخوم الصحراء لم يتوطنوا في مناطق اللوبيون البربر أسلاف الصنهاجيين الذين استوطنوا ليبيا وتونس والمغرب الأقصى.
ويأخذ من أصل التسمية المشهورة للحراطين(أهرضان،أو هرضنن بتعبير آخر) وظيفتهم الزراعية إذ عرفوا بامتهان الزراعة منذ القدم وهكذا سماهم الصنهاجيون في لسانهم لتتحول الكلمة مع تحسن اللسان الصنهاجي(تحول اللسان الصنهاجي للحسانية) إلى لحراطين وتعني الكلمة الحراثين وحتى في التاريخ المعاصر امتهن لحراطين الزراعة في موريتانيا والمغرب وتونس ومالي ومناطق أخرى هذا مع وجود تفسيرات أخرى تجعل الكلمة لحراطين تعني الأحرار الجدد ، نستخلص أن لحراطين هم كباقي المكونات يعودون لأصول مختلفة أقدمها الجرمانتيون ثم البافور واإن امتزجوا بمتحرطنين استرقوا من إفريقيا والحبشة وكانت مرحلة الاسترقاق الفعلي الواقع على لحراطين هي إبان قيام دعوة المرابطون حيث أخضعوا للعبودية تحت نير الوعظ والترهيب من إبن ياسين وتلاميذه متؤسين في ذلك بفوبيا استعباد الإنسان الأسود أو الملون بعد ثورة الزنج في القرن التاسع بالمشرق- حيث ظل في المخيال العربي أن الإنسان الأسود هو عبد بالمنشأ- ظل الإستعباد يتطور ويتواصل ضد لح…

عن المدير الناشر سليمان عباس

شاهد أيضاً

السلفيون

 السلفيون يعلنون ندمهم ويطالبون بحوار مع السلطة 25 سبتمبر, 2020 – 09:02   طالب السجناء …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: