فشل مرشحي الفيسبوك/ محمد جبريل : موريتانيا

ان الفيسبوك الموريتاني يقتل النضال تكذيبا لنبوءة ماركس

في بداية دخول الماركسية إلى روسيا القيصرية قام رائد الماركسية في روسيا بلخانوف بإنشاء حلقات تأطيرية للعمال حول النظرية الماركسية و الإشتراكية العلمية و كان ذلك على مرأى و مسمع الحكومة التي وجدت في هذا الفكر الجديد و “الطوباوي” ضالتها-ستحاربه لاحقا- ينشغل به النارودانيون و يتوقفون عن عملياتهم الإرهالبية و كان من رواد هذه الحلقات لينين الشاب ،حبيبته كروبسكايا و حبيبة ليون تروتكسي التي ستسقطبه فيما بعد و تقنعه بالفكر اليساري.

استمرت الحلقات و تم تأطير بعض عمال المصانع لكن لأن كميت الوجبات الفكرية المقدمة إليهم

كانت زائدة الدسومة(تزاوج النظرية و الممارسة) أصبح هؤلاء العمال من أكبر رواد المقاهي يتعاطون الفودكا و يخوضون في قضايا الوجود محلقين في السماء مبتعدين عن واقع العمال يضع الواحد منهم بدلة أنيقة و يطلع العنان لفكره. تضخمت عندهم “الأنا” بسبب كم المعرفة الذي حصلوه و أصبحوا يترفعون على العمال

و حين يدعون إلى إضراب لا يأتون!

الناظر إلى مناضلي الفيسبوك لن يغيب عنه حجم الأنا و تراكم O2 -في صدورهم- الناتج عن كم التفاعل مع منشور لواحد منهم في مجتمع أهلاني.
و هو ماخلق حالة رضى داخلي عند البعض تنسيه بؤس الواقع و قساوة الحياة في بلد يعيش الفرد فيه ليموت.
إن هذا الرضى أثار حالة من الميوعة و أصل لغياب شق مهم من النضال ألا و هو الميدان. كما أن الكل أصبح مناضلا من أجل الصورة!
و هو ماجعل في الوقفات النضالية تحضر غالبية برجوازية- مثل تلك التي ذكرتها إيما غولدمان- نضرة المظهر ،أنيقة الملبس جاهزة لأخذ الصور و الانصراف.
ولإن صدقنا أن كل الموريتانيين بؤساء و مضطهدين فلن نستسيغ أن جميعهم مناضلين، كما أن التاريخ يقول عكس ذلك.
إن التركيز على الفيسبوك و عدم النزول إلى الشارع لتوعية الناس و عدم القيام بحملات/حلقات توعية يحصر الوعي و النضال في الطبقة الوسطى/”المستحفية” و يجعل الواقع في حالة شيزوفرينيا يستحيل الحكم عليها:الشارع و الحامل الحقيقي للقضية في سبات بينما الفيسبوك يفور كالبركان
إن ظاهرة الميوعة النضالية هذه التي تربك التحليل و يستحيل معها قياس الوضعية(لم يعد يمكن معرفة هل الوضع في حالة مد أم جزر). تكذب نبوءة ماركس حين يقول بمعية أنجلز في “البيان الشيوعي”: أن الرأسمالية تحمل مرضها في جوفها و تصنع الآلية التي سيقضى عليها بها. وصدق ذلك حين ظهرت القطارات و سهلت التواصل بين العمال و تنظيمهم. لكن ظاهرة الفيسبوك إذا مانظرنا إليها قطريا تظهر أن الرأسمالية مع أنها تحمل مرضها و تزيد من تفاقمه يوميا يمكن أن تخلق مايطيل في أمدها و يميع النضال ضدها.

محمد جبريل : موريتانيا

عن bella

شاهد أيضاً

ira Mauritanie

Mauritanie : de la femme-objet au martyre muet Note d’alerte urgente Depuis l’adoption, en 2016, …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: