موجز كتاب (أزمة مصر الحقيقية – عيداروس القصير/ إبراهيم يونس ) الجزء الثاني

وهذا ما إعتبره عيداروس قفزاً علي الواقع ناتج عن عدم القدرة علي التحليل الدقيق والممنهج العلمي وتحديد الأولويات، واعتبر أن ذلك أحد نتائج انتشار المفهوم الخاطئ والمشوه للديمقراطية والذي تسوقه أمريكا والقوي الاستعمارية.

 

ويستكمل عيداروس قائلاً “والخطأ الثاني الذي ارتكبته أغلب قوي المعارضة المصرية في معرض نضالها من أجل الديمقراطية هو تهميش القضية الوطنية المصرية والعربية .. (ويكمل) لقد تم حجب – علي الأقل تهميش – القضية الوطنية وفقاً لمفهوم لا يخدم سوي الاستعمار والصهيونية ونظام الحكم الديكتاتوري في مصر”(ص٤٩).

 

الدرس الثالث : ضرورة مواجهة ضعف تطور أسس التغيير السياسي والدستوري : يُرجع عيداروس في هذا الدرس ضعف تطور أسس التغيير إلي ثلاثة أسباب رئيسية وهي باختصار :

١- الأساس الأول هو سلبية الجماهير وعزوفها عن العمل السياسي، وقد عبر عيداروس في سطور هذا الدرس أن الحراك السياسي الذي شهدته مصر منذ بداية حركة المعارضة في الشارع وخاصة رفض التمديد لمبارك وتوريث الحكم لابنه هو حراك نخبوي يقوم في أساسه علي بعض من السياسيين والمثقفين وليس لديه ظهير شعبي ولم تستطع هذه الحركة استقطاب الجماهير للالتفاف حول مطالبها.

٢- والأساس الثاني والذي صنفه عيداروس بالأساس – الرئيسي – للضعف وهو افتقاد الحركة إلي برنامج شامل للتحولات التي تتطلبها أوضاع شعبنا وبلادنا الحالية، ويعني عيداروس هنا بالبرنامج انه برنامج مشترك مقبول من القوي والطلائع السياسية الوطنية والديمقراطية، وليس برنامج يدور فقط حول قضايا الحريات وشكل الحكم.

٣- كتب عيداروس “الأساس الثالث لضعف حركة التغيير هو تواضع القوة الذاتية للأحزاب والقوي الديمقراطية حتي الأن، وخاصة المجموعات والعناصر السياسية الأكثر جذرية وتقدماً في توجهاتها الوطنية والاجتماعية، وبالتالي في روابطها المحدودة بالجماهير وتأثيرها الضئيل في وعيها وحركتها”(ص٥٢).

 

الدرس الرابع : ضرورة مواجهة نزعة الركض للأمام ونزعة النكوص للخلف : يسرد عيداروس في هذا الدرس المبادئ الأساسية للسياسة في نطاق الممارسة، وأشكال المشاركة السياسية المختلفة، كما أنه يستمر في تحليل أسباب عزوف الجماهير عن أشكال العمل الجماعي عامة والسياسة والعمل السياسي خاصة، كما أنه يناقش ويحدد مختلف أنواع العوامل الدافعة للجماهير لساحة النضال السياسي، ويحدد دور السياسي في حفز الجماهير للعمل السياسي من خلال العمل الدؤوب وطويل الأجل، كما يتحدث عن أنواع النضال سواء الاقتصادي أو النقابي أو الفكري والثقافي، والنضال السياسي بأشكاله ووسائله المختلفة والمناسبة. ويستكمل عيداروس في باقي صفحات هذا الدرس التغيرات التي وقعت علي الساحة السياسية المصرية سواء في الحكومة وممارستها او في المعارضة و ممارستها، كما يسرد للأخطار التي انطوي عليها من البداية الوجه الغائب أو القسم الأكبر في دعوات التغيير السياسي.

 

 

الفصل الثالث : نتائج الإنتخابات (٢٠٠٥) ودلالاتها

١- تراجع نسبي لقوة النظام، تقدم ملموس للإخوان، انحسار القوي الديمقراطية : كان عدد أعضاء نواب البرلمان المنتخبون عام ٢٠٠٥ هم فقط ٤٣٢ عضو من أصل ٤٤٤ عضو وهذا نتيجة وقف الإنتخابات في ٦ لجان، تراجع عدد نواب الحزب الحاكم الي ٣١١ عضواً (٧٢٪) بينما كان عددهم في إنتخابات عام ٢٠٠٠ هو ٣٨٨ عضواً (٨٧.٧٪). وفاز الإخوان ب ٨٨ مقعداً (٢٠٪) بدلاً من ١٧ مقعد (٤٪) في انتخابات عام ٢٠٠٠. أما عن الجماعات المعارضة الأخري ففازت ب ١٤ مقعداً (٣٪) بدلاً من ١٧ مقعد (٤٪) في عام ٢٠٠٠.

 

وبهذا نستنتج أن تراجع وضع ومكانة النظام الحاكم لم يكن وهو الواضح لصالح القوي الشعبية والديمقراطية وإنما كان لصالح جماعة الإخوان.

 

٢- استمرار غياب الأغلبية : كتب عيداروس “بلغت نسبة التصويت ٢٦.٢٪ من المقيدين في جداول الانتخاب بالمقارنة مع ٢٥٪ في انتخابات ٢٠٠٠ بفارق زيادة ١.٢٪ .. (ويكمل) فنسبة التصويت لازالت ضعيفة فثلاثة أرباع السكان أكثر من ١٨ سنة لا يشاركون في الانتخابات ولا في أي نشاط سياسي .. (ويكمل) أما النساء فلم يحصلن إلا علي ٤ مقاعد فقط في المجلس الجديد رغم كل الضجيج الجاري حول تمكين المرأة”(ص٧٣).

 

ويُرجع عيداروس سبب عزوف الجماهير عن الانتخابات إلي ضعف خطاب المعارضة الديمقراطية والذي لا يؤثر بشكلٍ كافي، وفَند عيداروس الأكذوبة القائلة بأن عزوف الجماهير سببه الخوف من الصدام مع النظام، هذا رغم تخطي القوي المعارضة للنظام الحدود الحمراء. كما أنه يناقش ما ظهر جديداً علي الانتخابات البرلمانية المصرية وخاصة الإشراف القضائي علي الانتخابات.

 

كما يناقش نسبة المشاركة في الريف، وتحدث عن العوامل الأساسية المؤثرة في اختيار الناخبين للمرشحين ومنها : أ- مفهوم نائب الخدمات ب- دور المال أو سلطان الثروة ج- جهاز الدولة. كما تحدث عن استغلال الدين والمشاعر الدينية والممارسات التي تقوم بها قوي الإسلام السياسي.

 

ويُفرق عيداروس في السطور التي تلت بين ممارسة الدولة الديمقراطية والغير ديمقراطية في ظل النظام الرأسمالي العالمي، ويُبين أن الدولة الديمقراطية تستطيع بحرفية ماهرة أن تجعل تدخلها وانحيازها (للطبقة التي تمثلها السلطة) خفياً وليس مباشراً سافر، كما يتحدث عن آليات إزاحة الصراعات الطبقية أو احتوائها، وكذلك آليات الهيمنة الأيديولوجية وتزييف الوعي، كما يضع علي الطاولة موضوع إستغناء النظم الرأسمالية ذاتها عن القمع، ويُرجع هذا الاستغناء إلي تطور ونضج الحركات السياسية للطبقات الشعبية وينفي كون هذا الاستغناء نتيجة لتطور الاقتصاد الرأسمالي واكتمال بنيان الطبقة الرأسمالية فهو يعتبر هذا الاكتمال العامل الأول في استمرار وبقاء النظام الرأسمالي وكذلك قدرته علي السيطرة علي الصراع الطبقي، وأشار أيضاً للدور الهام الذي يلعبه الاستعمار في هذا الصدد.

 

ويقدم عيداروس شرحاً لسمات الحياة السياسية والطابع غير الثوري للأزمة العامة في مصر ويقول بصدد هذا “(نحن) مجتمع يعاني أزمة عامة يؤدي تفاقمها إلي المزيد من تراكم قوى استدامتها لا تراكم قوى حلها وتجاوزها، أي أزمة عامة غير ثورية .. (ويكمل) وقد ظهرت هذه الحالة لحياتنا السياسية أي الطابع غير الثوري للأزمة العامة في البلاد بصورة أولية في أعقاب هزيمة ١٩٦٧، وتبلورت تباعاً مع تراكم تداعياتها السلبية المتمثلة في التراجع عن مشروع إستكمال التحرر الوطني وبناء أسس التقدم الإقتصادي والتحرر الإجتماعي”(ص٨٨).

­­­

ويقوم عيداروس بسرد العوامل التي تساعد في تشويش وتدني الوعي السياسي لدي الجماهير.

 

 

الفصل الرابع : جَزر الحركة الجماهيرية وأسبابه الأساسية

 

كانت مواقف وحركة الجماهير حول مطالبها الاقتصادية والسياسية تمر بدورات من المد والجزر، ويعرض عيداروس في مقدمة هذا الفصل بعض صور المد لدي الحركة سواء بذكره لانتفاضات سياسية أو إقتصادية واجتماعية أو انتفاضات تضامن مع فلسطين والعراق.

 

وقد كتب أيضاً “إلا أن الأحداث والتحركات الجماهيرية خلال الثلاثين عاما الأخيرة بما في ذلك التحركات الكبيرة والسياسية الطابع كانت أحداثاً متفرقة منعزلة عن السياق والطابع العام المقيم للحركة وهو الركود”(ص٩٢).

 

فقد ازدادت الحركة النقابية بيروقراطية وتبعية للدولة ورجال الأعمال، وقد تآكلت الحركة العمالية في أواخر الثمانينيات والتسعينيات، كما انصرفت الطبقة العاملة شيئاً فشيئاً عن الحياة السياسية، وقد ماتت الحركة الطلابية وبموتها تفقد القوي الديمقراطية والوطنية أهم أعمدة نموها تاركة المجال بعدها لقوي الإسلام السياسي لتنفرد بالطلاب. كما انتشرت منظمات المجتمع المدني الممولة التي تعمل علي تمييع النضال (تشويه مفاهيمه) بما تضم من مراكز وجمعيات أهلية لها أجندات خارجية ترتبط ومصالح الامبريالية والعولمة (الإمبريالية الجماعية)، هذا وقد برزت علي الساحة بطريقة لم يسبق حدوثها قوي الإسلام السياسي، وقد أدي كل ذلك إلي انحسار وتشوه وعي الجماهير من ناحية أساليب ومفاهيم النضال الطبقي والشعبي والعمالي والوطني في أشكاله المختلفة، وهذا التشوه هو المعيار الرئيسي لجزر وركود الحركة الجماهيرية.

 

وقد حدد عيداروس أسباب جزر الحركة في ٤ أسباب سنحاول إدراج تبسيط وتلخيص لهم :

 

١- صعود خطاب وطريق الخلاص الفردي : “فقد أصبح الفرد المصري يميل ميلاً شديداً للنظر لمصلحته الفردية وحل مشكلات حياته وتنمية دخله ورفع مستوي معيشته بمعزل عن غيره من الأفراد وبعيداً عن مصالحهم وعن حل أو عدم حل مشاكلهم ورفع مستوي معيشتهم، وسواء كان الأفراد الآخرين من نفس الطبقة أو الفئة أو حتي المنشأة التي ينتمي هو نفسه إليها أو من غيرها من الطبقات وفئات ومنشآت المجتمع الأخري”(ص٩٤).

 

وقد حدد عيداروس العوامل التي صعدت نفسية وطريق الخلاص الفردي كالآتي :

 

أ- هزيمة 67 وتداعياتها السياسية السلبية : فاق هول الهزيمة أسوأ التوقعات، رغم ذلك نهضت الجماهير مطالبة عبد الناصر بالاستمرار في الحكم والمقاومة، إلا أن سياسات النظام قد خذلت الجماهير وأثرت عليها بالسلب، وذلك بتراجع عبد الناصر أمام العدو وإصراره علي مصادرة الحريات. ولكن ما أضعف حقاً الجماهير كان تراجع النظام عن مشروعه في التحرر وبناء قاعدة اقتصادية معتمدة علي الذات. وقد خلقت مهادنات النظام مع أمريكا والتنازل التاريخي الفادح أمام الكيان الصهيوني بعد الهزيمة التربة السياسية والفكرية الملائمة لبعث القوي الرجعية من جديد، سواء الرأسماليين أو الإسلام السياسي مما أثر برجعية أكثر علي الجماهير وجعلها منعزلة أكثر مما كانت عليه. ويناقش عيداروس في باقي السطور القرار ١٩٦٧/٢٤٢ لمجلس الأمن وكذلك القرار ١٩٧٣/٣٣٨ وظروف هزيمة ١٩٦٧ الأخري.

 

ب- الإفقار مع نزع وسائل النضال : يسرد عيداروس القصير هنا جرائم الناصرية في حق الجماهير الشعبية، فقد بدأ نظام ٢٣ يوليو مبكراً منذ ولادته واستيلائه علي السلطة في انتهاك الحريات ونزع وسائل النضال العمالي ووسائل الكفاح المطلبي لفئات الشعب المختلفة، وقمع الإضرابات العمالية بالدبابات (إضراب مصانع الشوربجي في إمبابة)، ومحاولة عزل وتصفية النقابات العامة، وإحكام قبضته علي الحركة النقابية، والتقليص التدريجي للتصنيف النقابي للنقابات العامة. ورغم تمكن النظام الناصري من إحكام قبضته علي الجماهير، فقد ظلت نفسية الخلاص الجماعي (خلاص الوطن من الاستعمار والتبعية والتخلف الاقتصادي والاجتماعي والفوارق الطبقية “التطلع للحل الإشتراكي”) هي السائدة في صفوف الطبقة العاملة والطبقات الشعبية الأخري. وهذا نتج عن كون النظام الناصري لا يزال يحقق للطبقات الشعبية والمتوسطة مكتسبات اقتصادية واجتماعية وأنه كان يتبني رسمياً أهداف الشعب في مقاومة الاستعمار والصهيونية من جهة والتصنيع والاستقلال الاقتصادي من جهة أخرى. ومنذ السبعينيات تراجع النظام أمام أمريكا والكيان الصهيوني تراجعات متوالية، كما كثر القمع العنيف للإضرابات، ومصادرة الحريات تحت شعارات دولة المؤسسات وسيادة القانون والتعددية الحزبية المشوهة، كما أصبحت سياسات الدولة في الإفقار أكثر تطرفاً، فقد تم إلغاء التزام الدولة بتعيين الخريجين وإلقائها علي عاتق القطاع الخاص، وتدهورت الخدمات الأساسية وارتفعت تكلفتها وتفاقمت أزمة السكان.

 

“في ظل هذه الأوضاع المتدهورة والبائسة وإزاء فقدان الجماهير الكادحة المقهورة وسائل وأسلحة النضال الجماعي وغياب المنظمات النقابية والديمقراطية المناضلة والمقاتلة دفاعاً عن الكادحين، كان نمو نفسية الخلاص الفردي والاندفاع نحو تلمس سبل الحلول الفردية أمراً لا مجال لتجنبه”(ص١٠١).

 

ج- الهجرة وتصدير العمالة المصرية : إن حلم الثراء والحراك الطبقي إلي مصاف الطبقة الرأسمالية أو البرجوازية الصغيرة كان هو الدافع الغالب للهجرة. ومنذ ١٩٧٤ وبعد تبني الدولة لسياسات الانفتاح الإقتصادي، تدفق ملايين المصريين للعمل في البلاد العربية البترولية وغير البترولية والتي كانت تفتقد إلي الأيدي العاملة المصرية النشيطة ورخيصة الأجر. وأصبح من الطبيعي أن علي الشاب الذي بلغ سن العمل سواء كان متعلماً أو أمياً بأن يغترب في البلاد العربية أو الأجنبية ليكمل ما ينقص أسرته من نفقات العيش الضرورية فضلاً عن توفير نفقات زواجه وأسرته الخاصة.

 

د- سياسة نشر أيديولوجية الحل الفردي : “فإلي جوار السياسات المقررة لنزع وسائل النضال النقابي والمطلبي وسياسة تصدير العمالة كتوجه رئيسي لتشغيل العاملين والزيادة السنوية في قوة العمل، غذت الدولة أيديولوجية (ذهنية) الخلاص الفردي وعملت علي نشرها في الثقافة الجماهيرية. تطري وسائل الإعلام الرسمية – منذ السبعينيات وحتي الأن – وتدعو العاملين الأجراء إلي استكمال الدخول الضرورية لمعيشتهم بإحتراف مهنة إضافية أو القيام بعمل إضافي إلي جوار الوظيفة الأصلية، وترويج نموذج الحراك الطبقي الفردي الصاعد و’الشطارة’ في تحقيق الثراء الفردي وانتهاز الفرصة”(ص١٠٣).

 

هذا ويشكل توجه انسحاب الدولة من دورها المباشر في الاقتصاد وخطاب الخصخصة أهم المكونات الأساسية في أيديولوجية وثقافة الخلاص الخاص والفردي.

 

٢- التفكيك الفكري السياسي، والاجتماعي : تعرض الشعب المصري لعمليات تفكيك عفوية وممنهجة طالت وعيه براوبطه الوطنية والقومية، ووعي طبقاته الكادحة بمصالحها المشتركة، ووجود وفاعلية أشكال التنظيم ووسائل النضال، إلي جانب تعدد محاولات تفكيك الوعي بحزمة السياسات والعلاقات الضرورية للتطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

 

أ- التفكك الفكري والسياسي : روجت السلطة السياسية المصرية خطاباً لتفكيك العلاقات والارتباطات التي تشكلت في المراحل المختلفة لكفاح شعبنا، ومثل هذه العلاقات السيادة والكرامة الوطنية من جهة والتطور والتقدم الإقتصادي والإجتماعي من جهة أخري، التحرر الوطني الكامل والتقدم الاقتصادي والعدل الإجتماعي، ويضرب عيداروس أمثلة عدة. وكان هذا كله في إطار وسياق التمرير والتبرير للصلح الاستسلامي مع الكيان الصهيوني وعلاقات التبعية الاقتصادية والسياسية والعسكرية لأمريكا.

 

“كما أنشأت الإمبريالية الآليات المتعددة أولاً لترويج خطابها التفكيكي الاستعماري عبر الدراسات والبحوث ‘العلمية’ المزعومة، ومنظمات المجتمع المدني الممولة أجنبياً والتي تساهم علاوة علي ذلك في استقطاب وإفساد بعض عناصر الأحزاب والجماعات أو الحلقات الديمقراطية والاشتراكية، وإعادة تدريب وتأهيل الكوادر الصحفية والاعلامية والأكاديمية والثقافية والقانونية والإدارية والاقتصادية لتستوعب وتردد وتروج الأيديولوجية الامبريالية الجديدة”(ص١٠٨).

 

وما يثبت تغلغل الامبريالية ومفاهيمها وآلياتها في وجدان القوي الديمقراطية والاشتراكية هو ترديد أعضاء تلك الأحزاب والتيارات لشعار الديمقراطية أولاً، مما يعني عزل الديمقراطية عن آليات تطبيقها سواء الحريات (حرية التنظيم ..إلخ) بالإضافة إلي عزل الديمقراطية والنضال من أجلها عن القضايا والصراعات الأساسية الأخري وعلي سبيل المثال النضال الإقتصادي والإجتماعي.

 

ب- التفكيك الاقتصادي الاجتماعي : يعرض عيداروس هنا مظاهر التفكيك الاقتصادي والاجتماعي ويحدد مصدرين رئيسيين :

 

(١) تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية : يُدرج هنا عيداروس مؤشرات الوضع والأداء الإقتصادي والإجتماعي علي مستويين، الصادرات السلعية والتعليم، فالصادرات السلعية المصرية في التقرير السنوي ٢٠٠٤/٢٠٠٣ الصادر عن البنك المركزي المصري لازالت حوالي ١٠ مليار دولار، بينما في ماليزيا والتي بدأت بعدنا في عملية التصنيع تتجاوز ال ٩٠ مليار دولار. أما عن التعليم فقد آل نظامنا التعليمي إلي كارثة، سواء تفكيك الروابط الفكرية والثقافية الأساسية في وحدة الأمة، أو فقدان المدرسة لدورها التربوي والتعليمي والذي تتولاه الأن الدروس الخصوصية، أو التدهور المزري في المستوي الثقافي والعلمي لدي الخريجيين.

 

(٢) تفكيك وضع الطبقة العاملة وأغلبية الأجراء وتهميش الكثيرين منهم : تشكل الطبقة العاملة والأجراء أغلبية قوة العمل، وهم يشتركون في المصانع والشركات في إنتاج سلعة واحدة أو عدة سلع مترابطة، لذلك يتسم عملهم بالطابع الجماعي ومن ثم تكون مصالحهم وحقوقهم المباشرة وأيضاً البعيدة واضحة لهم، وهم في ذلك يختلفون عن الحرفيين وأصحاب الدكاكين والمزارع الفقيرة في الطابع الفردي المنعزل.

 

“فمن المعلوم أن الطبقة الإجتماعية – أي طبقة – تنشأ من اشتراك جماعة من الناس في الموقع المتماثل أو المتشابه من : ملكية وسائل الإنتاج (تملك أو لا تملك)، وإدارة وضبط وسائل الإنتاج وتقرير علاقات العمل (تدير أو لا تدير، تقرر أو لا تقرر، تحوز أو لا تحوز السلطة داخل النطاق المباشر للإنتاج؛ المصنع أو المنشأة)، وشكل أو نمط الحصول علي الدخل (ربح أو ريع أو أجر …) ويكتمل تشكلها كطبقة متمايزة تماماً عن غيرها من الطبقات بنمو ونضج وعيها بمصالحها المشتركة ونضالها المشترك لتحقيقها من خلال تنظيم حركتها المستقلة”(ص١١١).

 

وهذه المحددات الموضوعية الاقتصادية والتنظيمية للطبقة العاملة خاصة والموظفين الصغار عامة قد تآكلت وتفككت نتيجة الاختلاط بين المواقع الطبقية المختلفة وهذا الاختلاط نتيجة عمل الفرد بأكثر من مهنة حيث دخل عدد كبير من العمال وهم يمثلون نواة الطبقة العاملة (عمال الصناعة والإنتاج المتركزون في القطاع العام) في أكثر من علاقة إنتاجية، وهو ما يمثل نكوص في التطور الموضوعي الاقتصادي للطبقة العاملة، وإنعكاس ذلك بالسلب علي وعيها وممارساتها السياسية. ويعرض عيداروس في باقي السطور آليات تفكيك الطبقة العاملة.

 

٣- نمو جوانب التخلف ومواطن الضعف في الثقافة المصرية الحديثة : نمت أوجه التخلف ونقاط الضعف في الثقافة المصرية العامة والسياسية، وانحسرت التيارات والقوي الديمقراطية والشعبية، وركدت الحركة الجماهيرية، وتشوش وعي قسم هام من السياسيين والمثقفين وتخلف وعي قسم كبير أخر منهم، بالإضافة إلي استمرار عزوف الجماهير عن المشاركة السياسية، وطابع الأزمة العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية الغير ثوري، والميل الماضوي لاتخاذ الرؤية الدينية إطاراً مرجعياً، وإاتشار ثقافة الخنوع والاستسلام والخلاص الفردي.

 

عن bella

شاهد أيضاً

ira Mauritanie

Mauritanie : de la femme-objet au martyre muet Note d’alerte urgente Depuis l’adoption, en 2016, …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: