موجز كتاب (أزمة مصر الحقيقية – عيداروس القصير – الجزء الأول ) بقلم ابراهيم يونس

نبذة عن عيداروس القصير :

 

ولد في الأول من يناير عام 1937 بقرية الأخيوه (مركز فاقوس – محافظة الشرقية) وتلقى تعليمه الأولي في بيته بالقرية، ثم انتقل إلي مدرسة فاقوس ليحصل فيها على الشهادة الإبتدائية عام 1949والتحق بمدرسة حلوان الثانوية وحصل فيها على شهادة الثقافة عام 1953، وشهادة التوجيهية عام 1954.

 

بدأ عمله السياسي وكفاحه كعضواً في الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني (حدتو) حيث كان لايزال يدرس في مدرسة حلوان الثانوية، وأصبح بمرور الوقت أحد كوادر الحركة، والتحق بكلية التجارة جامعة الإسكندرية وانتقل منها إلي جامعة القاهرة (قسم اقتصاد) حيث تخرج منه بتفوق، فحصل على منحة لاستكمال دراسته العليا في الخارج ولكن أجهزة الأمن ألغت المنحة ومنعته من السفر.

 

اُعتقل عيداروس مع العديد من رفاقه عام 1959 وأمضي حياته حتى عام 1964 سجيناً متنقلاً بين عدة سجون. وكان من ضمن الشيوعيين الذين اعترضوا علي حل الحزب الشيوعي أثناء تواجده بالمعتقل. وكان أيضاً أحد مؤسسي التيار الثوري (ت.ث) ونتيجة لذلك تكرر اعتقاله في سنوات 1980،1977،1975،1973،1969.

 

أسس مع رفاقه حدتو – الديمقراطية الشعبية في مطلع ثمانينات القرن الماضي. وعقب احتلال العراق في 2003 بزغت مبادرات الإصلاح في الشرق الأوسط وعلي رأسها “مشروع الشرق الأوسط الكبير” في 2004، ونتيجة الاحتلال الإمبريالي للعراق ومحاولات إجهاض المقاومة الشعبية العراقية ومحاولات نزع سلاحها وتقويضها، وكذلك نتيجة لمشروع الشرق الأوسط الكبير كان علي الشيوعيين المصريين أن يقدموا تحليلاتهم التي تخص الإمبريالية واعتدائاتها المتواصلة وخاصة الاعتداء الصهيوني الذي لا يتوقف علي الفلسطينيين، وقد قام عيداروس ومجموعة من الشيوعيين والوطنيين بإطلاق اللجنة المصرية لمناهضة الإستعمار والصهيونية في 2004، وقامت اللجنة بنشر العديد من الكراسات والكتيبات التي تخص تحركات الإمبريالية في المنطقة، لاسيما استراتيجيتها وتكتيكاتها الجديدة. كما قام عيداروس ومجموعة من الشيوعيين المصريين في مارس 2011 بتأسيس حركة الديمقراطية الشعبية المصرية، هذا مع الاحتفاظ بجذورها السابقة واختلاف مسمياتها من فترة لأخري.

 

ينتمي عيداروس لأحد أهم وأعمق مدارس الماركسية في مصر وهي مدرسة التبعية (ماركسية العالم الثالث) والتي غالباً ما تتعارض مع بعض تيارات الاشتراكية المصرية الأخري خاصة المدرسة المتأثرة\التابعة بالسوفيت (الماركسية المبتذلة) والقائلة بالتطور اللارأسمالي، وتقوم مدرسة التبعية على أساس إقرارها بوجوب تطوير الفكر الاشتراكي والثقافة الاشتراكية و نقد جميع التجارب الاشتراكية التي قامت في عالمنا وخاصة التجربتين السوفيتية والصينية. والمعروف عن عيداورس هو ميله المبكر نحو الماوية وذلك لأسباب عدة منها خصوصية تكتيكها واستراتيجيتها حول النضال في دول الأطراف\العالم الثالث (المستعمرات وشبه المستعمرات).

 

من مؤلفاته :

1- من أجل الاصطفاف السياسي والجماهيري ضد العدو الأمريكي والصهيوني – المقاومة والتحرير أولا

2- الاستعمار باسم الشراكة والإصلاح “الشرق الأوسط الكبير”

3- دارفور والأزمة العامة في السودان

4- الكويز وتسويق الوهم والاستسلام للعدو

5- امبريالية عصرنا

6- حول تقسيم العراق ودول المنطقة ومهمات المواجهة

7- حول الحل الاستراتيجي للقضية الفلسطينية

8- طريقنا للديمقراطية في مصر

9- دراسة عن “تحليل الطبقات في مصر”

10- كتاب الاشتراكية في السياسة والتاريخ (خرافة الطريق الثالث)

11- كتاب “أزمة مصر الحقيقية” وهو موضوعنا

12- قدم في 20 فبراير 2011 تقريرا سياسيا حلل فيه “25 يناير” بعنوان : الثورة في مفترق الطرق

 

توفي عيداروس القصير في سبتمبر عام 2011 تاركاً ورائه إرثاً ثقافياً عميقا والذي يمثل بالتالي أحد أهم أعمدة الماركسية المصرية، لاسيما أنه يُعد تطويراً للماركسية فيما يخص المسألة العربية والمصرية تحديداً.

وكتاب “أزمة مصر الحقيقية” الذي بين يدي الأن هو من أهم الكتب التي يجب أن يتعرض لها كل من يهتم بالفكر والسياسة، فعيداروس يحدد جوانب الضعف لدي حركة المعارضة ويحللها ويعالجها بالإضافة إلي ذلك فقد قدم نقداً ذاتياً – لليسار – يُحتذي به في سطور هذا الكتاب. النسخة التي بين يدي هي الطبعة الأولي للكتاب – عام 2009 لدار الثقافة الجديدة، والكتاب يقع في 150 صفحة، وينقسم الكتاب إلي بابين، الباب الأول “إطلاق دعوات التغيير، المضمون والنتائج والدروس” ينقسم إلي فصلين، والباب الثاني “أزمة مصر الحقيقية” ينقسم إلي ثلاثة فصول؛ وهذه المعالجات سبق للجنة المصرية لمناهضة الإستعمار والصهيونية تبنيها وإصدارها في كراستين وكتيب، الكراسة الأولي بتاريخ 22 مايو 2005 وهي الفصل الأول في الكتاب، والثانية بتاريخ 25 سبتمبر 2005 وهي الفصل الثاني، في كتيب في أول مايو 2006 وهو الفصل الثالث والرابع والخامس من هذا الكتاب.

 

وهذا الكتاب هو محاولة للإجابة  عن سؤالين قد طرحهما الكاتب في مقدمة الكتاب، السؤال الأول : ما الحل ؟ – لتري فيه الجماهير مصالحها وحقوقها الأساسية، السؤال الثاني : ما العمل ؟ – لوضع هذا الحل موضع التنفيذ. كما أن الكاتب صاغ بقلمه إطار عام لبرنامج عام ثوري وهو البرنامج الذي يُعبر عن الطبقات الشعبية.

الفصل الأول : الديمقراطية برنامج وطني ديمقراطي شعبي (الحريات قبل الديمقراطية)

١- انطلاق الحركة ومحاولة احتوائها :

يسرد عيداروس القصير مراحل تطور الحركة المعارضة للنظام والتي نظمت نشاطاتها تحت شعار “لا للتمديد (التجديد) لا للتوريث” منذ بدايتها والمآل الذي آلت إليه في مراحلها الأخري. كما حدد أكبر أخطاء الحركة حينها في اختزال الحركة لمطالبها وتحديداً وضع مطلب الحرية (حرية التنظيم وانشاء الأحزاب والنقابات والمنظمات) في ذيل أولوياتها وهذا لصالح المطالبة بالديمقراطية السياسية. وقد حلل عيداروس طبيعة الحركة واتجاهاتها وقد قال بخصوص ذلك “وهي لا تزال (يقصد الحركة) حتي اللحظة – ومن الناحية الأساسية – حركة نخبوية لا تستند إلي قواعد جماهيرية وشعبية”(ص٢٢).

 

٢- الحركة ومطالبها ومرجعيتها :

قسم عيداروس الحركة إلي ثلاثة اتجاهات، الاتجاه الأول : وهو خليط من أفكار التحديث والأفكار التي تندرج تحت ما يسمي ما بعد الحداثة، وهو اتجاه يقوم علي التفكيك والفصل بين القضايا المترابطة، كما أنه لا يهتم إلا بالجزئي والعابر والفردي والخاص والهامشي و الاستهلاكي علي حد تعبير عيداروس، وهذا الاتجاه هو نتيجة وأثر لتطور الإمبريالية من جهة، وهزيمة الثورات الاشتراكية السابقة من جهة الاخري. أما الاتجاه الثاني فهو يدعو إلي اتخاذ الدين مرجعية للسياسة ونظام الدولة. أما الاتجاه الثالث وهو الأضعف فهو يحاول تقصي الحقائق والاستناد إلي مرجعية ومواقف صحيحة في مواجهة الاتجاهين السابقين.

 

٣- عقبات ومخاطر وتوجهات لتجاوزها :

حدد الكاتب الأخطار التي تتعرض لها الحركة في أربعة أخطار.

 

  • خطر الإستيعاب والتوظيف : يقول عيداروس:” أن النضال ضد الديكتاتورية السياسية المصرية مرتبط أوثق الإرتباط بمقاومة الاستعمار والصهيونية وبالتالي منظومة التبعية والتدخل الأمريكي”.

 

ويقول “إن مخاطر استيعاب وتوظيف الحركة لصالح الإمبريالية هي مخاطر حقيقية ماثلة وليست مفترضة جدلياً. ويعد مثالاً واضحاً في ذلك محاولة أمريكا توظيف حركة كفاية علي ما تضمه من عناصر وطنية معروفة بل ونجاحها في ترويج نموذج ثوراتها الغوغائية المصنوعة علي أيدي مخابراتها وعملائها في أوكرانيا وجورجيا وغيرها بين بعض أعضاء الحركة بل بعض رموزها والناطقين باسمها”(ص٢٤).

 

وكذلك فقد حدد عيداروس بعض مصادر هذا الخطر فيما يلي : فصل العديد من الأحزاب والقوي السياسية بين قضايا التحرر الوطني وبين قضايا الحرية والديمقراطية السياسية، واعتبار البعض أن التصريحات الأمريكية عن نشر الحرية والديمقراطية وضغوطها علي السلطة المصرية يخلق مجالاً للنضال والإصلاح السياسي وكسب الحرية والديمقراطية، كما أن حركات التغيير تلك لم تتبني أي مطالب إقتصادية وإجتماعية للطبقات الشعبية، سقوط البعض في مسألة النضال من أجل الديمقراطية مع حجب ارتباط الديمقراطية بالمسألة الوطنية ومقاومة الإحتلال والإمبريالية ومنظومة التبعية وهو ما ساعد علي تصعيد التدخل الأمريكي في شئوننا الخاصة، شمول الحركة لأحزاب ومراكز ومنظمات تقبل التدخل الأجنبي ومنظومة التبعية أو ممولة من المؤسسات الإستعمارية الأجنبية.

ب- الهروب من النظرة الشاملة للواقع والقفز عليه : وهو ما نجد سببه وصداه في طبيعة الحركة ذاتها وهو الطابع النخبوي الغالب وخاصة التكوين الفكري ذا المرجعية الدينية غير المستنيرة، وكذلك المرجعية الحداثية المشوشة بالإضطراب والفوضي الفكريين والسياسيين علي الصعيد العالمي، وبالتالي فتلك الإتجاهات التي لا تمتلك منهج علمي في التحليل، تقوم تحليلاتها علي تجزئة الواقع وفصل جوانبه المترابطة عن بعضها وهو ما لا ينفع فصله، وبالتالي ستؤول تحليلاتها الي القفز علي الواقع هروباً للأمام وهو ما يتمثل في إعطاء الأولوية لقضية الديمقراطية قبل الحريات.

 

ج- الجوهري المسكوت عنه : يوضح عيداروس هنا بعض القضايا التي يتضمنها الدستور والفكر السياسي المصري والتي تتعارض مع مبادئ الديمقراطية، وأن هذه القضايا لم تجد صداها عند المعارضة المصرية سواء بالنقد أو بمناقشتها وبالتالي فهذا يساعد في تثبيت وإرساء قواعد الديكتاتورية. ومن ضمن هذه القضايا ما يلي : نص دستور ١٩٧١ علي أن مبادئ الشريعة الإسلامية  هي المصدر الرئيسي للتشريع، ينص دستور مصر الحالي كجميع دساتير مصر السابقة علي أن الدين الرسمي للدولة هو الإسلام وهذا يتعارض مع المبادئ الأولية للديمقراطية ويخل بمبدأ الوطنية ومبدأ الدين لله والوطن للجميع التي أطلقته ثورة ١٩١٩.

 نسبة تمثيل العمال والفلاحين في البرلمان هي ٥٠٪ ولكن هل يكفي أن يكون النائب عاملاً كي يمثل العمال ؟ أم أن من يمثل العمال يمثلهم كطبقة ويعبر بالتالي عن مصالحها ككلٍ بجميع أقسامها ومن يمثل العمال هو من يتبني برنامجهم السياسي وبالتالي فقد يقبل القيام به مثقف.

 

د- الإفتقاد إلي برنامج : كانت مطالب الحركة مختزلة وغير مترابطة وكانت أيضاً بدون إطار عام يربطها ويرتب الأولويات، وبالتالي فقد كانت المعارضة المصرية تفتقد برنامج عام.

 

ويقول عيداروس في هذا الصدد “فما تحتاجه الجماهير العريضة بالدرجة الأولي اليوم ليس المزيد من السخط فلديها مخزون هائل مكبوت، وإنما تحتاج إلي الوعي، تحتاج الإجابة علي سؤالين متتاليين. سؤال ما الحل ؟ لتري فيه مصالحها وحقوقها الضرورية علي الأقل من جهة، ولتري فيه توجهاً واضحاً لحماية وتحقيق المصالح الوطنية والقومية من جهة أخري. ثم سؤال ما العمل ؟ لوضع هذا الحل موضع التنفيذ”(ص33).

 

لذا فكان وضع برنامج أمراً في غاية الأهمية وقد حدد عيداروس في خمس نقاط هذا البرنامج وما يجب أن يكون عليه وإليكم مختصر ما كتبه عيداروس :

 

١- توفير الحريات وإقامة الديمقراطية : أي التركيز علي حرية التنظيم خاصة تكوين الأحزاب بالإخطار و ٥٠ عضو مؤسس، استقلال النقابات العمالية والاتحادات الفلاحية والطلابية والنقابات المهنية.

٢- وضع برنامج اقتصادي اجتماعي عاجل : حيث يهدف البرنامج إلي تخفيف وطأة المشاكل الاقتصادية علي الطبقات الشعبية وأيضاً لمواجهة الركود في قطاع الإنتاج، وهذا بالاعتماد الأساسي علي مواردنا الذاتية.

٣- مقاومة الاستعمار والصهيونية : رفض التبعية السياسية لأمريكا وتدخلها هي أو غيرها من الدول في شئوننا الداخلية، رفض ومقاومة مشروع الشرق الأوسط الكبير، المساندة السياسية للمقاومة العراقية والفلسطينية واللبنانية، إعداد الدولة والشعب لمقاومة العدوان الأمريكي والصهيوني المحتمل علي مصر، تحرير سيناء من قبضة كامب ديفيد.

٤- بناء قاعدة صناعية زراعية حديثة معتمدة علي الذات : التوجه للقضاء علي أسس التخلف الإقتصادي وتبعية اقتصادنا للدول الاستعمارية عبر استراتيجية اقتصادية جديدة لإقامة قاعدة صناعية زراعية حديثة ودائمة التطور معتمدة علي الذات.

٥- ضمان الحلول الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الشعبية : ضرورة أن يكون ضمان هذه الحقوق واحداً من أهم أسس وأهداف استراتيجية القضاء علي التخلف والتبعية الاقتصادية والسياسات الاقتصادية الاجتماعية المنفذة لها.

 

علي أن الطريق لتنفيذ هذا البرنامج يلزم تعبئة وتوحيد جماهير الشعب وقواه الوطنية الديمقراطية لمقاومة الإستعمار والصهيونية والتبعية لها والقوي الموالية لهما في الداخل.

الفصل الثاني : دروس الصراع حول الإصلاح السياسي والدستوري

 

كتب عيداروس “قدمت معارك المعارضة المصرية منذ أواخر صيف ٢٠٠٤ من أجل الإصلاح السياسي والدستوري بوجه عام، ومعركة انتخاب رئيس الجمهورية بوجه خاص، دروساً أساسية في غاية الأهمية علينا استخلاصها والعمل بمقتضاها لحث السير قدماً من أجل إصلاح أو تغيُر سياسي ودستوري يستحق أن يوصف بأنه مقدمة أو فاتحة تحول سياسي حقيقي”(ص٣٧).

 

وكي نستطيع فهم الدروس المستخلصة يجب أن نلقي نظرة سريعة علي ممارسات النظام القائم في المعركة الانتخابية الرئاسية لتفريغ انتخابات الرئاسة من أي مضمون ديمقراطي، وسندرج هنا اختصاراً لهذه الممارسات والتي أُدرجت في الصحف المعارضة المصرية والصحافة الحزبية والمستقلة المصرية والصحف الأجنبية ومختلف القنوات التلفزيونية العربية والأجنبية :

 

١- مرور أعضاء المجالس والإدارات المحلية علي أصحاب المحال وإجبارهم علي مبايعة مبارك.

٢- تعبئة العمد والمشايخ وأعضاء المجالس المحلية بالتهديد والترغيب لحشد الناخبين للتصويت لمبارك.

٣- فساد وفوضي جداول الناخبين مما حرم عدداً كبيراً من حق التصويت.

٤- الدور الكبير والسافر لكبار الرأسماليين وأعضاء مجلس الشعب الحكوميين وإنفاقهم مئات الملايين من الجنيهات في الدعاية لمبارك والضغط علي عمالهم وموظفيهم المقهورين.

٥- تسليم حزب الإدارة (المسمي الوطني) جداول الناخبين مع بداية الحملة الإنتخابية وحجبها عن المرشحين الأخرين.

٦- استغلال حق الوافدين في التصويت لتزوير عدداً كبيراً من الأصوات حيث سمح بالتصويت بدون بطاقة انتخابية.

٧- انتهاك أغلبية اللجان لسرية التصويت.

٨- قيام إدارات المصالح الحكومية وشركات القطاع العام ومجالس النقابات العمالية العامة واتحاد العمال التابع للدولة ومباحث أمن الدولة بالضغط علي العمال والموظفين وحشدهم ونقلهم للتصويت لمبارك.

٩- دخول ممثلي الإدارة الحكومية وحزبها عدد من اللجان والتصويت الجماعي في إنتهاك واضح لشروط العملية الانتخابية.

 

وكتب عيداروس “لقد تحالف الوصوليون والانتهازيون والفاسدون والرأسماليون الكبار مع جهاز الدولة وتحت قيادته لفرض الهيمنة علي الشارع ومظاهر الحياة العامة والسياسية في فترة الدعاية الانتخابية ويوم التصويت لإظهار سطوة الدولة ومرشحها”(ص٣٩).

 

ويقسم عيداروس القصير الدروس المستفادة من تجربة الإصلاح السياسي والدستوري إلي أربعة دروس سنحاول إدراج ملخص لها كي لا نطيل علي القارئ.

 

الدرس الأول : ضرورة تبني صيغة الديمقراطية الوطنية : يقول عيداروس “وقد اقتصرت دعوات ومطالب الإصلاح السياسي والدستوري علي الديمقراطية بالمفهوم الليبرالي، ودون أن تدرجها ضمن مطالب أو برنامج أشمل للتغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي للتعامل مع الأوضاع والقضايا التي ترزح تحت وطأتها بلادنا وجماهير شعبنا”(ص٤٠).

 

ويعرض عيداروس أشكال آخري للديمقراطية فيقول “وليست الديمقراطية الليبرالية – كما هو معروف – الصيغة أو النمط الوحيد للديمقراطية، وهي ليست دائماً وفي كل الأوضاع والظروف والمراحل نمطها الأفضل. ونري أن شكلاً آخر من الديمقراطية هو الشكل الصحيح موضوعياً لمصر وهو أفضل وأقدر من الديمقراطية الليبرالية وهو لا يخصم أياً من الحريات السياسية والفكرية والنقابية التي توفرها وإنما يوسع حدودها”(ص٤١).

 

فهناك أنماط عديدة للديمقراطية ويتحدث الكاتب في الصفحات التالية من هذا الفصل عن الديمقراطية الوطنية كطريق أو تكتيك لإقامة الديمقراطية الشعبية.

 

ويعبر عيداروس عن وجهة النظر الماركسية، المبنية علي التحليل العلمي (المادية الجدلية والمادية التاريخية) بخصوص الديمقراطية الليبرالية، فيفندها ويوضح أكاذيبها، ويوضح أيضاً اختلاف تطبيقها وممارستها العملية في الأطراف (الدول التابعة/شبه المستعمرات والمستعمرات) عن مثيلتها في المراكز الرأسمالية المتطورة، كما يوضح الاندماج المباشر في ظل الديكتاتورية السياسية بين جهاز الدولة وأصحاب رأس المال مما يخلق ديمقراطية الطبقة الرأسمالية، ومما يسمح لحزب الأغلبية وحده بتشكيل الحكومة ويعني هذا انفراد الرأسماليين ومن يمثلهم بالسلطة.

 

وقد كتب عيداروس “هذه الأوضاع والمخاطر (يقصد التبعية والاستعمار والصهيونية وحلفائهم في الداخل المصري) تقتضي تعبئة وتوحيد القوي الوطنية الديمقراطية في جبهة وطنية ديمقراطية وفقاً لبرنامج حد أدني مناسب، وإقامة ما يمكن تسميته الديمقراطية الوطنية .. (ويكمل) وهذه الجبهة الوطنية الديمقراطية تتشكل نتيجة لانتخابات حرة ونزيهة تتوفر قبلها وأثنائها وبعدها أوسع الحريات وتتكون من ممثلي الأحزاب والقوي الوطنية الديمقراطية وفقاً للمركز الذي يحصل عليه كل منها في الانتخابات البرلمانية”(ص٤٣).

 

وهذه الديمقراطية الوطنية ليست إلا مرحلة مؤقتة وهي لا تهدف علي المدي البعيد (الاستراتيجي) إلا لإقامة الديمقراطية الشعبية، ديمقراطية الطبقات الشعبية والتي تفتح أفاق الحرية علي مصرعيها وتتيح القدرة علي التطور غير المكبوح للقوي العاملة والطبقات الشعبية، وأنَّ حسم مسألة التحرر الوطني والاجتماعي يشترط أن تكون الطبقات الشعبية بحزبها وممثليها هم القوي السياسية الرئيسية التي تقود الجبهة الوطنية الديمقراطية نحو تحقيق الأهداف الاستراتيجية.

 

الدرس الثاني : الحريات والوطنية شرطان مسبقان متلازمان للديمقراطية السياسية : يستكمل عيداروس هنا نقده وتمحيصه للديمقراطية الليبرالية، وقد عبر عن مدي خضوع تلك الديمقراطية الساذجة للامبريالية ومنظومة التبعية، وهذا ينبع من أن الليبرالية السياسية والاقتصادية المصرية الجديدة مضمونها هو الخضوع للامبريالية تحت إسم قبول قيادة “الغرب” علي حد تعبير عيداروس، وأنها لا تري الغرب إلا كقائد الحضارة المعاصرة، وبذلك تنتمي الليبرالية المصرية لمعسكر الخضوع للامبريالية.

 

وكتب عيداروس “إلا أنه يوجد، بداهة، شرط أخر لقيام حكومة ديمقراطية بأي معني من المعاني، وهو استقلال القرار الوطني وحَده الأدني رفض التدخل الأجنبي ورفض التبعية للقوي الاستعمارية. إذ تؤول الحكومة التي تنصب تحت الاحتلال أو التدخل الأجنبي أو التبعية إلي حكم ذاتي تأخذ القوي الأجنبية له أهم قراراته مهما ادعي بنزاهة الانتخابات التي تأتي به. فالحكومة الديمقراطية لابد أن تكون وطنية وتفقد صفتها الديمقراطية إذا فقدت صفتها الوطنية بأن تخضع للعدوان أو التدخل الأجنبي، أو لعملية إدماج الاقتصاد الوطني كطرف تابع في الإقتصاد الرأسمالي الإحتكاري العالمي وما تتطلبه من ترك جماهير الكادحين فريسة لآليات اقتصاد السوق المفتوح”(ص٤٥).

 

ويستكمل عيداروس – في ضوء هذه الحقائق عن الديمقراطية السياسية وشروطها المسبقة – سرده لأخطاء المعارضة المصرية ويحدد لها خطأين اثنين فيقول “الخطأ الأول هو تركيز مهامها وشعاراتها (يقصد المعارضة) التعبوية حول قضية الديمقراطية المباشرة – وليس حول شروطها الغائبة – وتحديداً حول انتخاب رئيس الجمهورية انتخاباً حراً مباشراً وتقليص سلطاته المطلقة وعدد دوراته بدورتين ورفض التجديد لمبارك”(ص٤٦).

 

عن bella

شاهد أيضاً

ira Mauritanie

Mauritanie : de la femme-objet au martyre muet Note d’alerte urgente Depuis l’adoption, en 2016, …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: